النويري

160

نهاية الأرب في فنون الأدب

عمرو وأهل الشام إلى معاوية فسلَّموا عليه بالخلافة ، ورجع ابن عباس وشريح إلى علىّ رضى اللَّه عنه ، فكان علىّ إذا صلَّى الغداة يقنت فيقول : اللهم العن معاوية وعمرا وأبا الأعور وحبيبا وعبد الرحمن ابن خالد والضحاك بن قيس والوليد . فبلغ ذلك معاوية ، فكان إذا قنت لعن عليّا وابن عبّاس والحسن والحسين والأشتر . وقيل : إن معاوية حضر الحكمين ، وأنه قام عشية في الناس فقال : أما بعد ، من كان متكلما في هذا الأمر فليطلع لنا قرنه . قال ابن عمر : فأطلقت حبوتى وأردت أن أقول : « يتكلم فيه رجال قاتلوك وأباك على الإسلام » فخشيت أن أقول كلمة تفرّق الجماعة ويسفك بها دم ، فكان ما وعد اللَّه في الجنان أحبّ إلى من ذلك ، فلما انصرفت إلى المنزل جاءني حبيب بن مسلمة فقال : ما منعك أن تتكلم حين سمعت هذا الرجل يتكلم ؟ قلت : أردت ذلك ثم خشيت . فقال حبيب : وفّقت وعصمت . وقد ورد ذلك في الصحيح . ذكر أخبار الخوارج الذين خرجوا على عهد علىّ وما كان من أمرهم كان أوّل من خرج على علىّ رضى اللَّه عنه حسكة بن عتّاب الحبطىّ ، وعمران بن فضيل البرجمىّ ، خرجا في صعاليك من العرب بعد الفراغ من وقعة الجمل ، حتى نزلوا زالق [ 1 ] من سجستان ، وقد نكبو [ 2 ] أهلها فأصابوا منها مالا ، ثم أتوا زرنج [ 3 ] وقد خافهم

--> [ 1 ] زالق : سواد بسجستان . [ 2 ] جاء في النسخة ( ن ) كما عند ابن الأثير : وقد نكث أهلها . [ 3 ] زرنج : قصبة سجستان .